السيد علي الحسيني الميلاني

201

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

ثم قيل : لقد طلب الشيخ البشري في المراجعة 83 من الموسوي - طلب التلميذ النجيب من أستاذه القدير - أن يجمع له بين أمرين متعارضين عنده ألا وهو ثبوت النص على إمامة علي بعد النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بلا فصل ، وتجاوز الصحابة لهذا النص الثابت . وكأن البشري قد استيقن ثبوت النص على إمامة عليّ حتى بات حقيقة لا نزاع فيها ، مع أن الحقيقة خلاف ذلك ، فلم يثبت عن النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أنه نص خلافه أحد من الصحابة بعينه صراحة ، سواء كان علياً أو العباس أو أبا بكر . والخلافة لا تثبت ولم تثبت لأحد من الخلفاء إلاّ بالبيعة واختيار أهل الحلّ والعقد ، وقد أجمعت الأمة على استخلاف أبي بكر بعد النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، لما عرفوا من فضله وعلو منزلته التي لا يضاهيه فيها أحد ، ولاختيار النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم له ليصلي بالناس في مرض موته ، قائلين : رضيه رسول اللّه لديننا أفلا نرضاه لدنيانا . ولا أدلّ على انتفاء النص مما صرح به علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في خطبته التي خطبها على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في اليوم الثاني من خلافته - وكان ذلك يوم الجمعة 25 من ذي الحجة سنة 35 حفظ لنا الطبري نصها 6 : 157 و 1 / 3077 فقال : ( أيها الناس عن ملأ وأذن ، إنّ هذا أمركم ، ليس لأحد فيه حق إلاّ من أمَّرْتم ، وقد افترقنا بالأمس على أمر - أي على البيعة له - فإن شئتم قعدت لكم ، وإلاّ فلا أجد ) وبذلك أعلن أنه لا يستمد الخلافة من شيء سبق بل يستمدها من البيعة التي ارتضتها الأُمة .